الديمقراطيون يستعيدون الكونغرس.. هل يدفع نتنياهو ثمن هزيمة ترمب؟
سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الشيوخ والنواب تثير قلقاً في إسرائيل، وسط تحذيرات من تداعيات سياسية تمس حكومة نتنياهو والعلاقات مع واشنطن.

أثار الفوز الكبير للحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وسيطرته على مجلسي الشيوخ والنواب، قلقاً واسعاً في إسرائيل، وسط تحذيرات من تداعيات سياسية قد تطال حكومة بنيامين نتنياهو والعلاقات الإسرائيلية الأمريكية.
وسلطت وسائل إعلام ومحللون إسرائيليون الضوء على نتائج الانتخابات، واعتبروها هزيمة تاريخية للرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري، من شأنها إضعاف قدرة الإدارة الأمريكية على تمرير أجندتها السياسية.
وقالت "القناة 14 " الإسرائيلية إن فوز الديمقراطيين شكل "ضربة قاسية لترامب ولإسرائيل في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة"، مشيرةً إلى أن "غالبية استطلاعات الرأي توقعت فوزاً ديمقراطياً، لكن لم يعتقد أحد أن الأمر سيكون بهذا الحجم".
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن خسارة ترمب تتيح للديمقراطيين السيطرة على لجان الكونغرس، بما قد يعطل تمرير التشريعات والاتفاقيات الدولية الكبرى، ويفتح الباب أمام تحقيقات تستهدف الرئيس ومساعديه.
وحذر الكاتب أمير تيبون من أن استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة يشكل خطراً على العلاقات مع واشنطن، مشيراً إلى تراجع صورته لدى الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وقال تيبون إن مسؤولين جمهوريين حمّلوا نتنياهو مسؤولية الدفع نحو مواجهة مكلفة مع إيران، انعكست سلباً على نتائج الحزب الانتخابية، محذراً من أن صورة رئيس الحكومة الإسرائيلية في الولايات المتحدة باتت تلحق أضراراً بمكانة إسرائيل.
واستبعد الكاتب موافقة الكونغرس الجديد على اتفاقيات أو حزم امتيازات في المنطقة في ظل استمرار نتنياهو في منصبه، معتبراً أن محاولاته التدخل في التطورات السياسية الأمريكية تزيد الضغوط عليه.
من جهته، قال زعيم حزب "هناك مستقبل" المعارض يائير لبيد إن نتائج الانتخابات الأمريكية، إلى جانب التطورات السياسية وتصريحات رئيس جهاز الشاباك، أغلقت الباب أمام إمكانية تشكيل حكومة وحدة برئاسة نتنياهو، مؤكداً أن بقاءه في السلطة يهدد أمن إسرائيل ومكانتها الدولية.
الديمقراطيون ينتزعون السيطرة على الكونغرس
يأتي ذلك بعدما انتزع الحزب الديمقراطي الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي بعد تحقيق انتصار بارز بحصوله على 54 مقعداً من أصل 100، مقابل 43 للجمهوريين، وذلك عقب فوز مرشحيه في ولايات ميشيغن، آيوا، ونورث كارولاينا، وساوث كارولاينا، وأوهايو، وتكساس، وكانزاس، وجورجيا، وفقاً للنتائج الأولية.
وعلى صعيد انتخابات مجلس النواب، حصد الديمقراطيون 204 مقاعد مقابل 123 مقعداً للجمهوريين من أصل 435 مقعداً. وفي سباق حكّام الولايات، فاز الديمقراطيون بـ 24 مقعداً مقابل 13 للجمهوريين.
ويُعيد هذا الفوز للديمقراطيين السيطرة الكاملة على مجلسي الكونغرس، إذ دخل الجمهوريون الانتخابات السابقة بأغلبية في مجلس الشيوخ بواقع 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين—الذين كانوا بحاجة إلى حصد 4 مقاعد صافية لانتزاع الأغلبية—إلى جانب أغلبيتهم السابقة في مجلس النواب.
وعلى الجانب الأمريكي، أرجع أستاذ العلوم السياسية ودراسات الشرق الأوسط جمال قاسم الفوز الديمقراطي إلى تراجع شعبية ترمب، التي انخفضت نسبة التأييد لسياساته إلى أقل من 40%، إلى جانب تداعيات الحرب على إيران وارتفاع أسعار السلع والوقود.
وأوضح قاسم أن الانتخابات النصفية تحولت إلى استفتاء على أداء الرئيس، وأن إصرار ترمب على دعم مرشحين جمهوريين في دوائر انتخابية متنافسة ربط مصيرهم بشعبيته المتراجعة، وأسهم في خسارتهم.
كما أشار إلى أن السياسة الجمركية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية، وفرض رسوم مرتفعة على شركاء تجاريين، ساهمت في ارتفاع أسعار السلع والخدمات وزيادة التضخم، ما أثار استياء الناخبين.
وعدّ قاسم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أحد أبرز أسباب تراجع الجمهوريين، موضحاً أن قطاعات واسعة من الأمريكيين لم تنظر إليها باعتبارها ضرورة للأمن القومي، بل حرباً اختار ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي خوضها.
كما وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود بنحو 50% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب انعكس على حياة الأمريكيين، ولم يقتصر أثره على تكاليف التنقل، بل امتد إلى الزراعة والإنتاج، بما ساهم في تراجع التأييد الجمهوري حتى في الأوساط الريفية التي دعمت ترمب سابقاً.


